الشيخ عبد الغني النابلسي
15
جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص
فيها ) في الدنيا والآخرة ( ويعطيه ) ، أي الحق تعالى يعطي ذلك العبد المتجلي عليه المتحوّل له في كل صورة ( من نفسه ) سبحانه ، أي حضرته المطلقة بالإطلاق الحقيقي ( قدر صورة ما تجلى له فيها ) من الإمداد الذاتي والعلم الصفاتي والسر السبحاني ( إلى ما لا يتناهى ) ذلك التحوّل في التجلي وذلك الإعطاء دنيا وآخرة ( فإن صور التجلي ) الإلهي بالأعيان الإمكانية الثبوتية المعدومة بالعدم الأصلي على كل شيء ( لا نهاية لها تقف عندها ) ، فهو يتجلى بالصور على الصور ، فما من صورة محسوسة أو معقولة أو موهومة في الدنيا والآخرة والبرزخ إلا وهي تعرف الحق تعالى في صورة تجلى عليها بها ، ويتحوّل لها فيها بصورة أخرى غيرها ، فيعرفه من عرفه وينكره من أنكره ، وهو سبحانه على ما هو عليه في حضرة إطلاقه الحقيقي . * * * وكذلك العلم باللّه ما له غاية في العارفين يقف عندها ، بل هو العارف في كلّ زمان يطلب الزّيادة من العلم به رَبِّ زِدْنِي عِلْماً ، رَبِّ زِدْنِي عِلْماً ، رَبِّ زِدْنِي عِلْماً فالأمر لا يتناهى من الطّرفين . هذا إذا قلت حقّ وخلق ؛ فإذا نظرت في قوله تعالى : « كنت رجله الّتي يسعى بها ويده الّتي يبطش بها ، ولسانه الّذي يتكلّم به » إلى غير ذلك من القوى ، ومحالّها التي هي الأعضاء لم تفرق فقلت الأمر حقّ كلّه أو خلق كلّه فهو خلق بنسبة وهو حقّ بنسبة والعين واحدة . فعين صورة ما تجلّى عين صورة من قبل ذلك التّجلّي فهو المتجلّي والمتجلّى له . ( وكذلك ) ، أي مثل كثرة صور التجلي من الحق تعالى ( العلم باللّه ) تعالى ( ما له غاية ) ، أي نهاية ( في العارفين به ) سبحانه ( يقف ذلك ) العلم ( عندها ) وإن تنوّعت المعارف به تعالى واختلفت إلى وجوه كثيرة على حسب الناس من السالكين والواصلين ، على أنه لا وصول إليه سبحانه بل الكل سالكون ، والسلوك منهم مختلف على حسب اختلاف الهمم ، واختلاف الهمم على قدر الطلب ، والجذب من جهة الحق تعالى لهم بسبب صفاء الأحوال وصدق المعاملة ( بل هو ) ، أي الشأن ( العارف ) باللّه تعالى ( في كل زمان ) إلى يوم القيامة ( يطلب الزيادة ) على ما عنده ( من العلم به ) ، أي باللّه تعالى فيقول : ( رَبِّ ) ، أي يا رب ( زِدْنِي عِلْماً ) [ طه : 114 ] بك كما قال اللّه تعالى لنبيه صلى اللّه عليه وسلم الذي هو أعلم الخلق باللّه تعالى ومع ذلك هو محتاج إلى زيادة العلم : وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً ، ثم كرر المصنف قدس سره ذلك الطلب